تاريخ الدعوة لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني

إن الدعوة لإجراء انتخابات مباشرة للمجلس الوطني الفلسطيني مبنية على ثلاثة ركائز أساسية: (1) السياسة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية و التي تنص على ضرورة إنتخاب مجلس وطني جديد، (2) الإجماع الوطني القائم و الدعوة للإنتخابات من قبل لجنة المصالحة الوطنية التي شُكِّلت في القاهرة ممثلةً لجميع الفصائل والمجلس الوطني الفلسطيني، (3) بروز الإنتخابات كمطلب شعبي عام احتشدت وراءه التجمعات الفلسطينية داخل الوطن وفي الشتات. و بناءً على هذه الأسس، انطلقت "www.pncregcampaign.org" مبادرة التسجيل لإنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في ربيع عام 2012 كحملةٍ مدنية تعتمد على مشاركة الفلسطينيين في كل مكان لتسجيل أبناء شعبنا في كافة المخيمات والتجمعات و الجاليات، هادفة بذلك على جعل الانتخابات حقيقة واقعة.

 

السياسة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية

تنص المادة 5 من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية على أن أعضاء المجلس الوطني  يُنتخبون "عن طريق الإقتراع المباشر من قِبَلِ الشعب الفلسطيني" كما وينص النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني الصادر في السابع عشر من تموز/ يوليو 1965م على أن

لكل فلسطيني حق انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، إذا أكمل الثامنة عشرة من عمره، وكان اسمُه مسجلاً في أحد جداول الانتخاب النهائية، ولم يكن معتوهاً أومجنوناً، و لم يكن محكوماً بجناية أو بجريمة تمس الشرف الوطني.

وضمن السياسة الرسمية التي اتُفِق عليها مؤخرا ضمن اتفاقية الوفاق الوطني والتي جرى التوقيع عليها في القاهرة في 27 نيسان 2011، جاء ما يلي:

تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني متزامنة بعد عام من تاريخ توقيع اتفاقية الوفاق الوطني.

كما و تعهدت لجنة المصالحة الوطنية مرة أخرى بهذا المبدأ في أيلول 2011 وكانون الثاني 2012، مع تفصيل لخطوات منح حق التصويت لجميع الفلسطينيين من خلال انتخابات مباشرة للمجلس الوطني الفلسطيني.

 

الإجماع الوطني

يأتي تجديد الدعوة لإجراء انتخابات مباشرة للمجلس الوطني الفلسطيني بمثابة تتويج لسنوات من النقاش والمناظرات وتنظيم الحملات. وقد برز توافق وطني بين الأحزاب و الحركات السياسية  والمجتمع المدني ومؤسسات حق العودة واللاجئين والتجمعات الفلسطينية في مختلف أنحاء العالم ، و ظهر جلياً في إجماع الأحزاب و الحركات الرئيسية منذ العام 2006 على الدعوة إلى تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسسٍ ديمقراطية.

و قد تجسد هذا الإجماع في وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى) الموقع عليها رسميا في 28 حزيران 2006 من قبل الأطراف الفلسطينية الرئيسية، و التي تنص على أن:

المصلحة الوطنية تقتضي تشكيل مجلس وطني جديد قبل نهاية عام 2006 بما يضمن تمثيل جميع القوى والفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية وتجمعات شعبنا في كل مكان

 

مطلب أهلي جماهيري

دعا الفلسطينيون في مختلف المحافل سواءً  داخل فلسطين المحتلة أو الشتات  إلى إجراء انتخابات مباشرة للمجلس الوطني الفلسطيني.و في أوساط اللاجئين الفلسطينيين أنطلقت في الفترة ما بين 2003 و 2006 فعاليات تعبئة مدنية واسعة النطاق نُشرت نتائجها في تقرير "سجلات فلسطينية: وضع الأسس وتحديد الاتجاهات". وقد شارك في هذه التحركات الآلاف من الفلسطينيين في اجتماعات منظمة ذاتياً في 24 بلدا، وأفضت هذه الاجتماعات إلى مجموعة من المطالب الشعبية حددتها ووضحتها الجمعيات الفلسطينية من أجل تعزيز التمثيل و رفع القضايا و إيصال الأصوات داخل منظمة التحرير الفلسطينية، الإطار الوطني الذي يمثل الشعب الفلسطيني. 

وخلال هذه الاجتماعات و اللقائات العامة تكرر و برز مطلبان جماعيان. أولا: الالتزام الثابت بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وعلى رأسها حق العودة، وثانيا: المطالبة بالتمثيل الوطني من خلال مجلس وطني فلسطيني منتخب بطريقة مباشرة.

و قد تم إعادة إطلاق الحملة الوطنية لعقد انتخابات مباشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في 27 كانون الثاني 2011 من خلال الدعوة التي أطلقها طلبة فلسطينيون في المملكة المتحدة باسم الاتحاد العام لطلبة فلسطين لإدراج ديمقراطي لكل الفلسطينيين في عملية صنع القرار والتأكيد على ثلاثة مبادئ تنادي بها الهيئات الفلسطينية في جميع أنحاء العالم:

  1. الدعوة لانتخابات مباشرة للمجلس الوطني الفلسطيني; الهيئة البرلمانية التي تعطي السلطة وترسم البرنامج السياسي والاستراتيجيات والسياسات لمنظمة التحرير الفلسطينية.
  2. إدراج جميع أبناء شعبنا  في تلك الانتخابات أينما تواجدو - في الوطن، وفي الشتات، وفي السجون وفي مخيمات اللاجئين.
  3. أن تكون هذه الهيئة التمثيلية الجديدة انعكاسا لجميع قطاعات شعبنا، بموجبها يتم إصلاح وإعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تجسد إرادة الشعب الفلسطيني كله، وفقاً لمبدأ الانتخابات المباشرة.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت إنتخابات المجلس الوطني مطلبا رئيسيا للشباب والفعاليات الشعبية والمظاهرات في المخيمات و المدن و الجاليات الفلسطينية ولا سيما في سياق فعاليات إحياء الذكرى السنوية 63 للنكبة في 15 أيار 2011 والذي رفعت اللجان الشعبية من خلالها شعار: "الانتخابات المباشرة للمجلس الوطني الفلسطيني:صوت لكل فلسطيني في كل مكان."