نحو الخروج من الأزمة الفلسطينية

img02

صلاح حموري - لم يكن من السهل على الفلسطينيين النهوض بحالتهم النضالية وصنع هويتهم الوطنية بعد هزيمتي 1948 و1967 وارتكاب الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم في التاريخ المعاصر وتشتيت أبناء شعبنا كلاجئين في كل أصقاع العالم. أمام هذا المشهد المظلم وفي سياق  التشرذم والسقوط العربي في حينه وتآمر بعض قادة الانظمة على القضية الفلسطينية من أجل الحفاظ على عروشهم لم يكن هناك خيار أمام الفلسطينيين إلا العودة الى مقدرات شعبنا وإرادته وإطلاق ثورته تحت راية منظمة التحريرالفلسطينية، الا وهي البنيان الذي تم من خلاله تأطير الهوية و توحيد القوى والكفاح ردا على الهزيمة العربية السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية الشاملة.
فبالرغم من الخلاف التاريخي على طريقة اداء المنظمة والتفرد بقراراتها وبنمط ادارتها، إلا انها بقيت العنوان الاول للشعب الفلسطيني سياسيا والإطار الجامع لإدارة المعركة مع الاحتلال و الاستعمار. إلا ان المرحلة السابقة شهدت ارتكاب أخطاء عدة اضعفت دور كل مؤسسات م.ت.ف، ومن ضمنها المجلسين الوطني والمركزي وغيرهما من الاطر التمثيلية الحيوية. و على وجه الخصوص، ادى الذهاب الى خيار التسوية في اوسلو الى القضاء شبه الكلي على دور م.ت.ف واستبداله بالسلطة الفلسطينية وأدواتها وحصر العملية السياسية في جزء بسيط من الوطن المحتل.
كان نتاج هذه التجربة الاليمة في غياهب اوسلو تحلل كل مؤسسات م.ت.ف والانقسام السياسي والجغرافي في الوطن المحتل والذي شتت بدوره وحدة التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني.
وأمام هذه الحالة من التفكك السياسي وغطرسة الاحتلال وتوسعه الاستيطاني، اصبح الشعب الفلسطيني امام مسؤولية تاريخية لاستعادة الاطر الوطنية الموحدة، ولا مفر من حمل هذه المسؤولية من اجل العودة الى مربع المقاومة الحقيقي.
إن الخروج من الازمة الحالية يتطلب من جميع الوان الطيف السياسي الفلسطيني ارادةً خلاقة ومواقفاً جادة للنهوض بالمشروع الوطني.
وأمام هذا المشهد السياسي المأزوم من الناحية الداخلية واستهداف الاحتلال لكل ما هو فلسطيني، اعتقد ان الحل الوحيد هو العودة مرة اخرى لشعبنا و إعادة بناء م.ت.ف بمجلسيها الوطني والمركزي، ليشكل المجلس الوطني الجديد نواة الوحدة الفلسطينية و ليمهد الطريق امام الوصول الى اتفاقٍ على برنامج سياسي موحد.
هذا المجلس الوطني المنتخب سيكون بمثابة الجبهة الوطنية الموحدة لإدارة الصراع، والبديل الناجع عن كل الاتفاقيات الثنائية مع الاحتلال، ناهضاً بمشروع كفاحي يعيد القضية الفلسطينية الى موقعها الطبيعي على الطاولة الدولية و يردع كل المحاولات لطمس و اضاعة قضية اللاجئين الفلسطينيين في ظل التوازنات الدولية الحالية.
وانطلاقاً من هذه المعطيات يبقى الحل الأمثل للفلسطينيين في هذه المرحلة للنهوض بواقعهم هو اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير والذهاب نحو انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني لتوحيد القرار والقيادة والشعب والفصائل الفلسطينية من اجل الحرية والعودة وتقرير المصير.

صلاح الحموري

أسير محرر وناشط شبابي

نشر في القدس العربي، الرابط الأصلي